عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
624
معارج التفكر ودقائق التدبر
وعنف وإذلال ، كما قال تعالى بشأن رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في سورة ( الحاقة / 69 مصحف / 78 نزول ) : * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 ) : الوتين : الشّريان الرئيس الّذي يغذّي جسم الإنسان بالدّم النّقيّ الخارج من القلب . فعدم حدوث الختم على قلبه ، وعدم قتله بقطع وتينه ، دليل على أنّه لم يفتر على اللّه كذبا ما ، وعلى أنّه لم يتقوّل على اللّه بعض الأقاويل . كيف يفتري صلّى اللّه عليه وسلّم على اللّه ربّه ، وقد اصطفاه من عباده للنّبوّة والرّسالة ، وعصمه بعصمته ، وأمر المؤمنين بأن يكون قدوة حسنة لهم . * وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ : أي : ومن صفات اللّه وسنّته الثّابتة ، أنّه كلّما ظهر للباطل بروز أزاله حتّى يمحوه ، ويزيل أثره الضّارّ ، إذ تسقط بالتّجربة دعاواه الّتي كان المبطلون يخدعون النّاس بها ليفتنوهم عن الحق . ومن صفاته تعالى أنّه يحقّ الحقّ ، أي : يجعله ثابتا في واقع الحياة ، كما هو ثابت في العلم ، وبإحقاق الحقّ يخيب المبطلون . * وَيَمْحُ فعل مرفوع حذفت منه الواو لالتقاء السّاكنين ، ورسمت بحذف الواو مجاراة للنّطق ، أي : واللّه يمحو بوسائله الخفيّة الباطل ، ضمن سنّته في كونه . وهو سبحانه يمحو الباطل ويحقّ الحقّ بكلماته ، وكلمات اللّه تشمل كلماته التّكوينيّة ، الّتي ينفّذ بها ما قدّره وقضاه ، وكلماته البيانيّة الّتي يهتدي بها أهل العقل والرّشد ، فيدركون الحقّ ويعلنونه وينصرونه ، فيكون هو